القرطبي

412

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إلى مكة على التوكل بغير زاد ، فقال له أحمد : اخرج في غير القافلة . فقال لا ، إلا معهم . قال : فعلى جرب ( 1 ) الناس توكلت ؟ ! الثالثة عشرة - قوله تعالى : " فإن خير الزاد التقوى " أخبر تعالى أن خير الزاد اتقاء المنهيات ، فأمرهم أن يضموا إلى التزود التقوى . وجاء قوله " فإن خير الزاد التقوى " محمولا على المعنى ، لان معنى " وتزودوا " : اتقوا الله في اتباع ما أمركم به من الخروج بالزاد . وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : فإن خير الزاد ما اتقى به المسافر من الهلكة ( 2 ) أو الحاجة إلى السؤال والتكفف . وقيل : فيه تنبيه على أن هذه الدار ليست بدار قرار . قال أهل الإشارات : ذكرهم الله تعالى سفر الآخرة وحثهم على تزود التقوى ، فإن التقوى زاد الآخرة . قال الأعشى : إذ أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألا تكون كمثله * وأنك لم ترصد كما كان أرصدا وقال آخر : الموت بحر طامح موجه * تذهب فيه حيلة السابح يا نفس إني قائل فاسمعي * مقالة من مشفق ناصح لا يصحب الانسان في قبره * غير التقي والعمل الصالح الرابعة عشرة - قوله تعالى : " واتقون يا أولى الألباب " خص أولي الألباب بالخطاب - وإن كان الامر يعم الكل - لأنهم الذين قامت عليهم حجة الله ، وهم قابلو أوامره والناهضون بها . والألباب جمع لب ، ولب كل شئ : خالصه ، ولذلك قيل للعقل : لب . قال النحاس : سمعت أبا إسحاق يقول قال لي أحمد بن يحيى ثعلب : أتعرف في كلام العرب شيئا من المضاعف جاء على فعل ؟ قلت نعم ، حكى سيبويه عن يونس : لببت تلب ، فاستحسنه وقال : ما أعرف له نظيرا .

--> ( 1 ) جرب ( بضمتين ) : جمع جراب وهو الوعاء . ( 2 ) الهلكة ( بالتحريك ) : الهلاك .